الشيخ علي الكوراني العاملي
417
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وفيه : أنه دخل مع عمه داود إلى المسجد فقيل لهم : هذا محمد بن علي جالس ، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر ، فقال لهم أبو جعفر : ما منع جباركم من أن يأتيني ؟ ! فعذَّروه عنده فقال : أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ! الخ . ) . ( الكافي : 8 / 210 ) . ورواه المنصور كما ورد بسند صحيح ( عن الأعمش قال : قال لي المنصور يعني أبا جعفر الدوانيقي : كنت هارباً من بني أمية أنا وأخي أبو العباس ، فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي الباقر جالس ، فقال لرجل إلى جانبه : كأني بهذا الأمر وقد صار إلى هذين ! فأتى الرجل فبشرنا به فملنا إليه وقلنا : يا بن رسول الله ما الذي قلت ؟ فقال : هذا الأمر صائر إليكم عن قريب ، ولكنكم تسيئون إلى ذريتي وعترتي ، فالويل لكم عن قريب . فما مضت الأيام حتى ملك أخي وملكتها ) . ( دلائل الإمامة للطبري الشيعي / 219 ) . فلو فرضنا أن الحادثة كانت في سنة شهادة الإمام الباقر « عليه السلام » 114 ، فيكون عمر المنصور نحو عشرين سنة لأنه ولد سنة 95 ، ويكون عمر أخيه السفاح نحو عشر سنين ! وهذا يوجب الظن بأن قول نوبخت على أثر اشتهار إخبار الإمام الباقر « عليه السلام » فمن البعيد أن يكون المنصور التقى به في السجن قبل ذلك التاريخ ! وكذا إخبار نوبخت للمنصور بعد هزيمة جيشه على يد إبراهيم الحسني ، بأن إبراهيم سيقتل وأنه سينتصر ، فقد كان بعد اشتهار إخبار الإمام الصادق « عليه السلام » به في مؤتمر الأبواء الذي عقده الحسنيون وبايعوا فيه مهديهم بعد مقتل الخليفة الأموي سنة 126 ، وكان ذلك قبل عشرين سنة من مقتل إبراهيم ، وقد كرر ذلك الإمام مرات حتى عرفه القريب والبعيد ، ووصف مقتل محمد وإبراهيم .